السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

35

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بحيث لا يكون عدم المأمور به المقيّد إذا كان مستندا إلى تركها اختيارا مستلزما للعصيان ، وبعضها تكون معتبرة في المأمور به على نحو يجب على المكلّف تحصيلها ليحصل المطلوب المقيّد بها بحيث يكون عدم ذلك المقيّد إذا كان مستندا إلى تركها اختيارا مستلزما للعصيان . بيانه : أنّ الآمر إذا نظر إلى فعل مقيّد بقيود وكان ذلك الفعل بتلك القيود موافقا لغرضه ، فتارة يطلبه على نحو يمنع من تركه ويسدّ على المكلّف جميع أبواب تركه بأن لا يسوّغ له ترك ذلك المقيّد بترك قيد من قيوده ، وتارة يطلبه على نحو يسوّغ له تركه إذا كان مستندا إلى ترك القيد الفلاني من تلك القيود ويمنع من تركه المستند إلى ترك بقيّة تلك القيود ، فإذا تعلّق الطلب به كذلك كان ذلك موجبا لتعلّقه ببقيّة القيود دون ذلك القيد . إن قلت : إذا تعلّق غرض الآمر وطلبه بالمقيّد فكيف يعقل رضاه بترك ذلك القيد بناء على الملازمة ؟ وبالجملة : الواجب هو ما كان ممنوعا من تركه فكيف يرضى بتركه إذا كان مستندا إلى ترك ذلك القيد وكيف يرضى بترك ذلك القيد مع أنّه يريد المقيّد ؟ وبالجملة : القيد الاختياري يمكن أن يكون على نحو القيد الاضطراري ، فكما أنّ الصلاة مع القدرة واجبة مع أنّه يرضى بتركها إذا كان مستندا إلى عدم القدرة فكذا في مثل الاستطاعة وملك النصاب ، وكون القيد غير مقدور فلا يمكن تعلّق التكليف به لا يوجب الفرق فيما نحن فيه ، لأنّ كلّا من الصلاة والزكاة قد تعلّق الأمر بها مقيّدة بقيد ، فتجويز رضا الآمر بترك أحدهما إذا كان مستندا إلى عدم قيده دون الآخر تحكّم . نعم إذا كان القيد غير اختياريّ يلزم فيه أن يكون من ذلك القبيل ، وإذا كان اختياريّا يجوز فيه أن يكون منه ، ولو لم يجز في هذا كيف يجب في ذلك ؟ وما لا يجوز لا يعقل وجوبه . قلنا : إنّ ذلك ممكن وواقع ، أمّا إمكانه : فلما عرفت من أنّه يجوز أن لا